السيد مرتضى العسكري
296
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
وفي رواية : رآهما مجتمعين فنظر إليهما نظراً شديداً ، ثمَّ رآهما في اليوم الثاني ، واليوم الثالث ، كلُّ ذلك يديم النظر إليهما ، فقال في اليوم الثالث : ( ( إذا رأيتم معاوية وعمرو بن العاص مجتمعين ، ففرّقوا بينهما فإنّهما لن يجتمعا على خير ) ) . « 1 » ونظر رسول اللّه ذات يوم إلى أبي سفيان وهو راكب ومعاوية وأخوه ؛ أحدهما قائد والاخر سائق ، قال : ( ( اللّهمّ العن القائد والسائق والراكب « 2 » ) ) . هذا إلى غيره من حديثٍ كثيرٍ لرسول اللّه فيه وفي أُسرته « 3 » ينبئنا عن مكانة معاوية في ذلك العصر . ومن بعد رسول اللّه لمّا استخلف أبو بكر ، وأرسل يزيد بن أبي سفيان في من أرسله من الامراء في السنة الثالثة عشرة من الهجرة ، سار معاوية تحت لواء أخيه يزيد . وفي عهد عمر لمّا طعن يزيد سنة ثماني عشرة بالطاعون ، واحتضر ، استعمل أخاه معاوية على عمله - دمشق وجندها - فأقرّه الخليفة على ذلك . « 4 » ولمّا دخل عمر الشام ، تلقّاه معاوية في موكب عظيم ؛ فقال فيه عمر : ( ( هذا كسرى العرب ) ) . فلمّا دنا منه ، قال له : ( ( أنت صاحب الموكب العظيم ) ) ، قال : نعم يا أمير المؤمنين ! قال : مع ما بلغني من وقوف ذوي الحاجات ببابك ؟ قال : مع ما يبلغك من ذلك ؛ قال : ( ( ولم تفعل هذا ! ) )
--> ( 1 ) . في صفّين 245 - 246 أن زيد بن أرقم دخل على معاوية فإذا عمرو بن العاص جالس معه على السرير فلمّا رآى ذلك جاء حتّى رمى بنفسه بينهما وحدثهما بهذا الحديث . ( 2 ) . صفّين ص 247 ، وراجع الطبري 11 / 357 ، والزبير بن بكار في كتاب المفاخرات برواية ابن أبي الحديد عنه في شرح النهج 2 / 103 ، وتذكرة سبط ابن الجوزي 115 ، وفيه أن ذلك كان يوم الأحزاب . ( 3 ) . كالحكم بن أبي العاص ، وعقبة بن أبي معيط وغيرهما . ( 4 ) . الطبري 4 / 202 والنبلاء 1 / 237 - 238 .